أحمد زكي صفوت
16
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فأخرج عامله منها ، وأظهر فيها خلعه ، وانبذ إليه « 1 » على سواء ، إنّ اللّه لا يهدى كيد الخائنين » . ثم سكت ، فتكلم كلّ من حضر مجلسه بمثل مقالته ، وكلهم يقول : ابعث سليمان ابن صرد وابعثنا معه ، ثم الحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله ، وأظهرنا خلعه . ( الإمامة والسياسة 1 : 120 ) 11 - خطبة الحسن يردّ على مستنكرى الصلح فتكلم الحسن فحمد اللّه ثم قال : « أما بعد فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا ، ومن نعرفه بالنصيحة والاستقامة لنا ، وقد فهمت ما ذكرتم ، ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا ، وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منى وأشدّ شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم ، لكني أشهد اللّه وإياكم أنى لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم ، وإصلاح ذات بينكم ، فاتقوا اللّه ، وارضوا بقضاء اللّه ، وسلموا لأمر اللّه ، والزموا بيوتكم ، وكفوا أيديكم ، حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر ، مع أن أبى كان يحدثني أن معاوية سيلى الأمر ، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر « 2 » ، إن اللّه لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، وأما قولك يا مذلّ المؤمنين ، فو اللّه لأن تذلوا وتعافوا أحبّ إلىّ من أن تعزّوا وتقتلوا ، فإن ردّ اللّه علينا حقّنا في عافية ، قبلنا وسألنا اللّه العون على أمره ، وإن صرفه عنا رضينا وسألنا اللّه أن يبارك في صرفه عنا ، فليكن كل رجل منكم حلسا « 3 » من أحلاس بيته ،
--> ( 1 ) معناه إذا هادنت قوما ، فعلمت منهم النقض للعهد ، فلا توقع بهم سابقا إلى النقض ، حتى تعلمهم أنك نقضت العهد ، فتكونوا في علم النقض مستوين ، ثم أوقع بهم . ( 2 ) يغلب . ( 3 ) الحلس : بساط البيت ، وفلان حلس من أحلاس البيت : للذي لا يبرح البيت ، وفي الحديث : « في الفتنة كن حلسا من أحلاس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة ، أو منية قاضية » أي لا تبرح .